النقباء السابقين
العودة
خليل سركيس

خليل خطار سركيس ولد في 22 من كانون الثاني 1842 في "عبيه" من لبنان.صاحب امتياز جريدة "لسان الحال" ومجلة "المشكاة"

في عام 1850 قدم مع عائلته إلى بيروت حيث انتظم في سلك طلبة المدرسة الأميركية التي ان يديرها وقتئذ القسم طمسن. وكانت المدرسة الوحيدة في بيروت فأخذ من العلم فيها ما تضمنته لائحة دروسها في تلك الايام. ولما كانت المدرسة بجوار المطبعة الأميركية كان يتردد اليها وقد وجد من نفسه نزوعاً طبيعياً إلى الصناعة. وما لبث ان حقق رغبته في تعلم صناعة الطباعة، فدخل إلى المطبعة عام 1860 ولم يكن إلا القليل من الزمن حتى اتقن هذا الفن، فانشأ مطبعة عام 1868 بشركة سليم البستاني سماها "مطبعة المعارف".

وفي عام 1873 تزوج السيدة لويزا احدى كريمات المعلم بطرس البستاني.

وفي عام 1875 رغب عن الشركة في استحصال امتياز مطبعة خاصة به سماها "المطبعة الادبية" وامتياز جريدة دعاها "لسان الحال" وامتياز مجلة دعاها "المشكاة". ولما تم له ذلك وانفرد في العمل لم يدخر الوسع في اعطاء كل من المطبعة والجريدة حقها من الرقي والنماء.

وجه عنايته إلى سبك الحروف التي اشتهرت بالجودة والاتقان في القارات الخمس. فبعد ان كانت من قبل محصورة بالحرف الأميركي اوجد بمعاونة الشيخ ابراهيم اليازجي الحرفين الاول والثاني الاسلامبولي. وما عتم ان استصنع ايضاً بعد حين سائر اجناس الحروف التي اشتهرت عنه كالثلث الاكبر والثلث الاوسط والثاني السميك والرقعي. وهو أول من اوجد اكبر حرف عربي رصاصي يبلغ طوله ميليمتراً واكبر حرف خشبي يبلغ طوله 25 سنتيمتراً. وكذلك له الفضل في ايجاد الحرف الفارسي في الطباعة على ثلثة انواع واستحضار مسابك الحروف على الاصطلاح الجديد  الذي يمكنه من سبك 170 الف حرف في اليوم الواحد لمن شاء .

وفي سنة 1892 قلّـد في الاستانة الوسامين "المجيدي الثالث" و"العثماني الرابع" بكل استحقاق.

جمع في كتاب خاص اخبار رحلته إلى الاستانة واوروبا واميركا بعد ان نشرها تباعاً في جريدة "لسان الحال" وضمنها من الفوائد الادبية والاخلاقية والتجارية وغيرها ما يستعين به الإنسان في سفراته إلى الخارج.

وفي سنة 1895 التهمت النار بقضاء وقدر قسماً من مطبعته الكاملة المعدات، كان قد اتخذها مكتباً له ومحلاً لاستقبال الزائرين فاستقبل وفود المسلمين على اختلاف الطبقات. واما ما اتلفته النار فقوم بخمسة آلاف ليرة ولم تكن هذه القيمة مضمونة. وكتب في لسان الحال مقالا واصدر كتاباً باسم "عنوان الشهامة" رد فيه على كل الرسائل التي وردته.

وفي سنة 1896 قبل ان ينسى نكبة الشركة التي لم تصادف نجاحا وحريق المطبعة استقبل ثلاثاً اشد منهما، فجمع بكبير اولاده المرحوم "فؤاد" في الخامسة عشرة من عمره. وفي ثلاثة ايام من بكائه عليه دهمه خطب ثان بفقد شقيقه الوحيد "أمين" الذي كان قد بقي له من اخوته الذكور. وفي ثلاثة اشهر منه مني بفقد "سلمى" احدى بناته. وفي عشر سنوات نزلت به النكبة الرابعة بوفاة ابنتة ثانية تدعى "ندى". وكان في جميع هذه النكبات موضوع حيرة ودهشة في صبره وتجلده وتسليمه حتى صار معارفه يضربون به المثل في احتمال النكبات والصبر على الشدائد.

انتخب عضواً في "مجلس المعارف" في الولاية ورئيساً "للجمعية الخيرية الانجيلية" وعضواً لقوميسون "مكتب الصنائع" وعضواً مؤسساً "لجمعية مستشفى السل".

وفي سنة 1902 كان "لسان الحال" قد استوفى السنة الخامسة والعشرين من ظهوره. فاجمع مريدوه ومقدرو فضله على ان يقيموا له عيداً وان يقدموا له تذكاراً ناطقاً بخدمته الصادقة للدولة والوطن. فالفوا لجنة دعت جميع اصدقائه ومعارفه ومنهم العلماء والادباء والوجهاء إلى داره حيث صرحوا بفضله نظماً ونثراً.

ومن خدماته الادبية تنقيح كتابي "عنترة" و"الف ليلة وليلة" وطبعهما وطبع "مقدمة ابن خلدون" و"مقامات الحريري" وخدم المدارس بتأليف كتاب "سلاسل القراءة" وهو ستة اجزاء وكتاب "استاذ الطباخين وتذكرة الخواتين"، وكتاب "العادات"، و"المفكرة" ورواية "سعيد وسعدى" و"نزهة الخواطر" و"تاريخ القدس الشريف" وكتاب "معجم اللسان" وهو قاموس هجائي يحتوي على اسماء القواد والسفن والاماكن التي ورد ذكرها في اخبار الحرب سنة 1904 بين روسيا واليابان. والروزنامة السورية التي اصدرها في سنة 1868 أي في سنة انشائه المطبعة. فصادفت اقبال جميع الناطقين بالضاد وهي ثاني روزنامة عربية ظهرت في المعمور. واصدر جريدته "لسان الحال" ومجلته "المشكاة".

سنة 1898 زار امبراطور المانيا انحاء سورية وفلسطين فأم ركبه بصفة رسمية وكتب رحلته في رسائل متواصلة برقية بريدية نشرت تباعاً في جريدة لسان الحال ثم طبعها في كتاب على حدة.

وفي سنة 1911 اعتراه مرض تصلب الشريانات فاضطر ان يعتزل معترك العمل. فاعتمد في ادارته الواسعة الاطراف نجله الوحيد رامز سركيس.

فقد جمع خليل سركيس بين اللطف والذكاء والغيرة والنشاط والحزم. وله اصطلاح في الكتابة يعرفه عدد كثير من الكتبة والادباء. ومن حسنات كتاباته ان القارئ لا يمل منها بل انه يتبع قراءتها مهما كانت كبيرة حتى النهاية. اذ لا بد من ادخال بعض الاستعارات والامثال التي تزيد كتاباته فكاهة وتحبباً. وكتاباته الاصلاحية والاجتماعية والفكاهية في لسان الحال دليل على سلامة ذوقه في التحبير والانشاء واختياره الامور بدقائقها ومعالجته الداء بدواء ناجح. وله في سرعة الخاطر نوادر مستغربة يحوي صدره لكثير من النكات والنوادر والاشعار.

مقررات
نقابة الصحافة اللبنانية   بيروت في 29 آب...
قانون الاعلام
قراءة المزيد
روابط مفيدة